النووي

81

المجموع

( الشرح ) إذا هرب الأجير أو شردت الدابة المتاجرة أو أخذ المؤجر العين وهرب بها ، أو منعه استيفاء المنفعة من غير هرب على نحو ما ، لم تنفسخ الإجارة ، لكن يثبت للمستأجر خيار الفسخ ، فان فسخ فلا كلام ، وان لم يفسخ انفسخت الإجارة بمضي المدة يوما فيوما ، فان عادت العين في أثناء المدة استوفى ما بقي منها ، فان انقضت المدة انفسخت الإجارة لفوات المعقود عليه ، وإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة ، كخياطة ثوب أو بناء حائط أو حمل إلى موضع معين استؤجر من ماله من يعلمه ، كما لو أسلم إليه في شئ فهرب ابتيع من ماله ، فإن لم يمكن ثبت للمستأجر الفسخ ، فان فسخ فلا كلام ، وان لم يفسخ وصبر إلى أن يقدر عليه فله مطالبته بالعمل ، لان ما في الذمة لا يفوت بهربه ، وكل موضع امتنع الأجير من العمل فيه ، أو منع المؤجر المستأجر من الانتفاع إذا كان بعد عمل البعض فلا أجر له فيه على ما سبق ، الا أن يرد العين قبل انقضاء المدة أو يتم العمل - ان لم يكن على مدة - قبل فسخ المستأجر ، فيكون له أجر ما عمل . فأما ان شردت الدابة أو تعذر استيفاء المنفعة بغير فعل المؤجر فله من الاجر بقدر ما استوفى بكل حال ، والى هذا كله ذهب الحنابلة ( فرع ) إذا غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر ففيه قولان : أحدهما للمستأجر الفسخ لان فيه تأخير حقه ، فان فسخ فالحكم فيه كما لو انفسخ العقد بتلف العين سواء ، وان لم يفسخ حتى انقضت مدة الإجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى ، وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل ، لان المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة ، فأشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي قبل قطعها ، ويتخرج انفساخ العقد بكل حال على القول بأن المنافع الغصب لا تضمن ، وهو محل خلاف بين أصحابنا ، وهو قول أصحاب الرأي وأصحاب أحمد . ( والثاني ) لا تخيير ، بل ينفسخ ويرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل